اسماعيل بن محمد القونوي
547
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه ) وترك الحكاية لظهور القرينة الحالية كأنه قيل فعله ذلك الكبير على زعمكم وعلى مقتضى ادعائكم الألوهية فإن من لوازمها الاقتدار بجمع الممكنات التي من جملتها الابتدار على كسر الأصنام كما مر نظيره في قوله تعالى : أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ [ الأنبياء : 21 ] . قوله : ( وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله : إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [ الأنبياء : 63 ] وما بينهما اعتراض أو إلى ضمير فتى أو إبراهيم وقوله : كَبِيرُهُمْ هذا [ الأنبياء : 63 ] مبتدأ وخبر ولذلك وقف على فعله ) وقيل إنه في المعنى أي فعله كبيرهم جواب فعله إن كانوا ينطقون والثاني منتف وكذا الأول قوله أو إلى ضمير فتى فحينئذ يكون التفات على مذهب السكاكي ولفظة بل حينئذ إضراب عن المقدر وهو لم يفعله كبيرهم بل فعله فتى أو إبراهيم والمآل واحد والترديد في العبارة قوله وقف على فعله وقفا حسنا لتمام المعنى فيه لكن أخره لبعده لأن كلا من فتى إبراهيم مذكور في كلام لم يصدر بمحضر عن إبراهيم حتى يعود الضمير إليه لكن لما كفى في إرجاع الضمير ذكر المرجع جوزه ولم يقل نعم لكما تقرره في ذهنه وقد بينا وجه الإضراب بحيث يندفع به الاضطراب « 1 » . قوله : ( وما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال لإبراهيم ثلاث كذبات تسمية قوله : أو حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه أي أو حكاية لفعل يلزم من مذهبهم الباطل جوازه أي جواز ذلك الفعل فإنهم لما ذهبوا أن الصنم إله لزمهم أن يجوزوا اقتداره على الفعل . قوله : وقيل إنه في المعنى متعلق بقوله : إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ [ الأنبياء : 63 ] وما بينهما اعتراض أي ما بينهما من الجملة الإنشائية وهي فاسألوا اعتراض فالمعنى فعله كبيرهم إن كانوا ينطقون جزاء الشرط أو الجزاء محذوف وهو دليل الجزاء فجعل النطق شرطا للفعل ليشير إلى أنهم إن قدروا على الفعل فيريهم عجزهم عن النطق المستلزم لعجزهم عن الفعل . قوله : أو إلى ضمير فتى أو إبراهيم عطف على الضمير المجرور في إليه في قوله أسند الفعل إليه فالمعنى أسند الفعل إلى كبيرهم أو إلى ضمير فتى أو إلى ضمير إبراهيم فالمعنى بل فعله ذلك الفتى الذي يذكرهم وهو إبراهيم فحينئذ يكون كبيرهم هذا مبتدأ وخبرا والوجه الأول أصح لما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات منهن قوله : إِنِّي سَقِيمٌ [ الصافات : 89 ] وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ [ الأنبياء : 63 ] هذا وقوله لسارة : هذه أختي » . قوله : وما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « لإبراهيم ثلاث كذبات » تسمية للمعاريض كذبا لما شابهت صورتها صورة الكذب لما صح أن الأنبياء معصومون عن الكذب أول رحمه اللّه ما وقع في حديث نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم من إطلاق الكذب على قول إبراهيم عليه السّلام فحمله على الاستعارة من باب إطلاق اسم المشبه به على المشبه المعاريض جمع معراض بمعنى تعريض وأراد بالتعريض معناه اللغوي الشامل للمجاز والكناية التي من أقسامها التعريض والإيهام لا معناه المصطلح عليه عند علماء
--> ( 1 ) وهو إضراب عن قوله لم يفعل كبيرهم لأن اعتقادهم أنه كبير آلهتهم يشعر أنه فعله لأنه مقتضى الألوهية .